الشيخ محمد إسحاق الفياض

259

المباحث الأصولية

في خبر العادل مانع عن انعقاد ظهور الآية في المفهوم ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان التعليل لا يصلح ان يكون قرينة عرفية مانعة عن انعقاد ظهور الآية في المفهوم ، إلا أنه يصلح ان يكون سبباً لاجمال الآية وعدم دلالتها على المفهوم ولا على عموم التعليل ، أما الأول فلان الآية لما كانت مذيلة بهذا التعليل ، فيكون التعليل بمثابة القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد ظهورها في المفهوم . وأما الثاني : فلان عموم التعليل لو كان بالوضع ، فلا شبهة في أنه مانع عن انعقاد ظهور الآية في المفهوم ، ولكن حيث إنه لم يكن بالوضع بل بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فلابد من احراز المقدمات جميعاً منها عدم القرينة على التقييد ، وليس بامكاننا احراز عدمها في المقام ، لاحتمال دلالة الآية على المفهوم ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن احراز مقدمات الحكمة كافة ، ومع عدم احرازها كذلك ، فلا يكون الاطلاق محرزاً ، وهذا معنى اجمال الآية من كلتا الجهتين ، أي من جهة دلالتها على المفهوم ومن جهة عموم التعليل . فالنتيجة : ان الآية المباركة مجملة صدراً وذيلًا فلا تدل على المفهوم ، هذا وقد أورد على هذا الوجه باشكال آخر وهو أن النسبة بين مفهوم الآية والتعليل عموم من وجه ، لان لمفهوم الآية فردين : أحدهما مجيء العادل بالنبأ والآخر عدم مجيء أي أحد به لا العادل ولا الفاسق بان تكون القضية سالبة بانتفاء الموضوع . وعلى هذا فمورد الالتقاء والاجتماع بين المفهوم وعموم التعليل خبر العادل ، فإن مقتضى اطلاق المفهوم عدم وجوب التبين عنه ، ومقتضى عموم التعليل وجوب التبين عنه ، فإذن لا موضوع لتخصيص عموم التعليل بمفهوم الآية الكريمة ، ونتيجة هذا التعارض عدم ثبوت حجية خبر العادل .